محاكمة دينية

بينما كان المسيح في أعماق الحزن.

بدأ فرح الانتصار عند اليهود اذ قبضوا على عدوّهم وخلافًا لما ورد في تعاليمهم من اقامة المحاكم في ساعات النهار، أوقفوا يسوع للمحاكمة تحت جنح الظلام في دار رئيس الكهنة.
كان أصعب ما في الأمر هو تحديد التهمة التي سيتّهمونه بها، وفي محاكمة عادلة يخرج المتّهم حرًا إن لم يتمكن المدّعون من تحديد التهمة، ولكن ها هم رؤساء الكهنة وشيوخ الأمة والمجمع كله يعوّجون الحقِّ طالبين شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. لقد فتحوا بذلك الباب أمام كثيرين لكسر تاسع الوصايا العشر
" لا تشهد على قريبك شهادة زور" (سفر الخروج 16:20).

       كان يوسف قيافا رئيس الكهنة مكشّرًا عن أنيابه لكنه لم يجد بسهولة تهمة يقتنص بها يسوع، اذ تضاربت حتى اقوال شهود الزور.
بينما كان الجميع يحيك المؤامرات ويقوم بالمناورات كان يسوع واقفاً كنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه، لكن استحلاف رئيس الكهنة له أن يقول إن كان هو المسيح ابن الله، ألزمه وفقاً للناموس بالرد فأقرّ ايجاباً بأسلوب ذلك الزمان: " أنت قلت"، لكنه أضاف

" وأيضًا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة، وآتيًا على سحاب السماء " (انجيل متى 64:26).
كان جواب المسيح كافياً لإثارة رئيس الكهنة لدرجة تمزيق ثيابه واتهامه بالتجديف. من ثمّ سأل عن رأي الحاضرين في التهمة وكان الجواب أنه مستوجب الموت.
          أول ردود افعالهم كانت الإهانة العلنية بالمناوبة، فقد بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه قائلين:                                                           
" تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك" (انجيل متى 68:26).                                        استهزئوا به وهم يجلدونه ويجدّفون عليه، وظلّ صامتًا محتملاً.
كانوا غارقون في درديّهم والظلمة الخارجية قد غمرت قلوبهم، فاحتجزوا ذلك البريء حتى الصباح.

 بقلم الاخ/ مكرم مشرقي